ابن الأثير

193

الكامل في التاريخ

( 1 ) لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ [ 1 ] ! ثمّ أقبل على من حضره من قومه فقال : هذا ما فعلتم بأنفسكم ! أحللتموهم ببلادكم وقاسمتموهم أموالكم ! واللَّه لو أمسكتم عنهم ما بأيديكم لتحوّلوا إلى غير بلادكم . فسمع ذلك زيد ، فمشى به إلى النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وذلك عند فراغ رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، من غزوة ، فأخبره الخبر ، وعنده عمر بن الخطّاب ، فقال : يا رسول اللَّه مر به عبّاد بن بشر فليقتله . فقال رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : كيف إذا تحدّث الناس أنّ محمّدا يقتل أصحابه ! ولكن أذّن بالرحيل . فارتحل في ساعة لم يكن يرتحل فيها ليقطع ما الناس فيه . فلقيه أسيد بن حضير فسلّم عليه وقال : يا رسول اللَّه لقد رحت في ساعة لم تكن تروح فيها . فقال : أو ما بلغك ما قال عبد اللَّه بن أبيّ ؟ قال : وما ذا ؟ قال : زعم إن رجع إلى المدينة ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ . قال أسيد : فأنت واللَّه تخرجه إن شئت فإنّك العزيز وهو الذليل ، ثمّ قال : يا رسول اللَّه ارفق به فو اللَّه لقد منّ اللَّه بك ، وإنّ قومه لينظمون له الخرز ليتوّجوه فإنّه ليرى أنّك قد استلبته ملكا . وسمع عبد اللَّه بن أبيّ أنّ زيدا أعلم النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، قوله فمشى إلى رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فحلف باللَّه ما قلت ما قال ولا تكلّمت به . وكان عبد اللَّه في قومه شريفا ، فقالوا : يا رسول اللَّه عسى أن يكون الغلام قد أخطأ ، وأنزل اللَّه : إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ « 1 » ، تصديقا لزيد ، فلمّا نزلت أخذ رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، بأذن زيد وقال :

--> [ 1 ] ( سورة المنافقين 63 ، الآية 8 ) . ( 1 ) . 1 . sv ، 63 inaroC